تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٥ - الاشكال على الاستدلال بآية نفي الاضلال
و يرد على الكل (١) أن غاية مدلولها عدم المؤاخذة على مخالفة النهى المجهول عند المكلف لو فرض وجوده (٢) واقعا، فلا تنافى (٣) ورود الدليل العام على وجوب اجتناب ما يحتمل التحريم، و معلوم أن القائل بالاحتياط و وجوب الاجتناب لا يقول
هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ...» أي ليموت من مات منهم في الغزوة عن بينة يعني بعد الزام الحجة عليه بما رآه في هذه الغزوة مما يدل على صدق النبي و يعيش من عاش منهم بعد قيام الحجة عليه، فانّ هذا المعنى المستفاد من الآية اجنبيّ عن البراءة كما هو واضح لاهل الدراية.
(١) أي على الآيات المذكورة أنّ غاية ما يستفاد منها عدم العقاب على مخالفة النهي الذي هو مجهول عند المكلف على تقدير وجوده في الواقع نظير كبرى قبح العقاب بلا بيان، فان الاخباري أيضا قائل بهذا فالكبرى مسلّمة بين الاصولي و الاخباري و هو قبح العقاب بلا بيان، و انما الكلام في الصغرى فان الاخباري يدعى اقامة البيان و الحجة على التكاليف الواقعية فبعد اقامة الدليل من الاخباري على وجوب الاحتياط يرتفع موضوع الآيات لان موضوع الآيات الدالة على البراءة هو عدم العلم على التكاليف الواقعية فلا يبقى عدم العلم بعد اقامة الدليل عليها من قبل الاخباريين.
(٢) اى وجود النهي.
(٣) أي لا منافاة بين الدليل الدال على جواز مخالفة النهى المجهول و بين ورود الدليل العام الدال على وجوب اجتناب ما يحتمل التحريم لانّ ما يدل على عدم المؤاخذة على المخالفة انما يدل عليه فيما