تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٢ - في ان التخيير اصل عقلي لا غير
و اعلم ان المقصود بالكلام فى هذه الرسالة الاصول المتضمنة لحكم الشبهة فى الحكم الفرعى و ان تضمن (١) حكم الشبهة فى الموضوع
حكم العقل بالاحتياط احتمال العقاب و مناط حكم الشارع به جهل المكلف بالواقع و لزوم احرازه، و كيف ما كان ان الامارة واردة على الاصول العقلية مطلقا لارتفاع مناطه بقيام الدليل المعتبر الظني، و حاكمة على الاصول الشرعية.
ربما يقال: انها واردة على الاصول الشرعية ايضا لان المراد من عدم العلم المأخوذ في موضوع الاصول هو عدم العلم بالحكم واقعا و ظاهرا و مع قيام الدليل الظني المعتبر على خلافه يكون الحكم الظاهري معلوما فيرتفع موضوع الاصل بالوجدان.
و الجواب عنه: أنه خلاف ظاهر أدلة الاصول اذ الظاهر من ادلة حلية المشكوك حكمه و نحوها ان الغاية للحلية هي معرفة ما تعلق به الشك و هو الحكم الواقعي، لا الاعم منه و من الحكم الظاهري فالمراد من عدم العلم المأخوذ في الموضوع هو عدم العلم بالحكم واقعا كما هو الشأن في اليقين و الشك المأخوذين في حرمة النقض أيضا اذن فبقيام الدليل الظني على خلاف الاصول و ان كان الحكم الظاهري معلوما لكن موضوع الاصول هو الشك في الحكم الواقعي و هو باق على الفرض فيتعيّن أن تكون الامارات حاكمة على الاصول أو مخصّصة، و حيث يكون الثاني باطلا فيتعيّن الاول.
(١) أي و ان جرت الاصول المذكورة في الشبهات الموضوعية أيضا، كاستصحاب نجاسة هذا، أو خمرية ذاك إلّا أن الكلام في هذا