تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٣ - في أن الآيات لا تدل على بطلان القول بوجوب الاحتياط
المتروك محرما واقعيا فالتوبيخ فى محله (١). و الانصاف أن ما ذكرنا من الآيات المذكورة لا تنهض (٢) على ابطال القول بوجوب الاحتياط لان غاية مدلول الدال منها هو عدم التكليف فيما لم يعلم خصوصا أو عموما (٣) بالعقل، أو النقل. و هذا مما لا نزاع فيه لاحد (٤) و انما أوجب الاحتياط من أوجبه بزعم قيام الدليل العقلى، أو النقلى على وجوبه، فاللازم على منكره (٥) رد ذلك الدليل (٦) أو
المتروك منها اذ مع تفصيل جميع المحرمات و بحيث لم يترك منه شيء لا يعقل الشك في حرمة المتروك فان معناه عدم تفصيل جميع المحرمات الواقعية و هو خلف، اذن لا ترتبط الآية بما نحن بصدده من جواز ارتكاب ما نشك في حرمته.
(١) لانه توبيخ على الالتزام بحرمة شيء مع العلم بعدم حرمته و هو مصداق بارز للتشريع.
(٢) أي لا تصلح أن تكون دليلا على ابطاله.
(٣) أي لم يعلم التكليف بدليل خاص أو بدليل عام من الدليل العقلي، أو النقلي، فتدل الآيات على البراءة عند عدم الدليل كالخبر الخاص الدال على حرمة شيء مثلا، أو الدليل العام النقلي من العموم، او الاطلاق، أو الدليل العقلي.
(٤) أي عدم التكليف عند عدم البيان متفق عليه بين الاخبارى و الاصولي.
(٥) الضمائر في قوله: «أوجبه و على وجوبه و على منكره» راجعة الى الاحتياط.
(٦) الدال على وجوب الاحتياط.