تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨ - في أن السيرة غير مردوعة بالآيات و الروايات
مع عدم الدليل (١) على الخلاف. و مع ذلك (٢) نجد بناؤهم على العمل بالخبر الموجب للاطمئنان. و السر فى ذلك (٣) عدم جريان الوجهين (٤) المذكورين بعد استقرار سيرة العقلاء على العمل بالخبر، لانتفاء (٥) تحقق التشريع مع بنائهم (٦) على سلوكه فى مقام الاطاعة و المعصية، فان الملتزم (٧) بفعل ما أخبر الثقة
(١) اذ مع وجود الدليل الاجتهادى على خلاف الاصول لا يصل المجال اليها لكونه واردا عليها أو حاكما كما قرر في محله.
(٢) اي مع كون حرمة العمل بالظن ثابتة عندهم لاجل الوجهين المذكورين.
(٣) اي في عملهم بالخبر الموجب للاطمئنان مع علمهم بحرمة العمل بالظن من جهتين.
(٤) هما التشريع و طرح الاصول.
(٥) تعليل لقوله: «عدم جريان الوجهين ...».
(٦) اي مع بناء العقلاء على سلوك الخبر و العمل به.
(٧) اي الشخص الذى التزم بأن يمتثل ما أخبر الثقة بوجوبه و أن يترك ما أخبر بحرمته لا يعد عند العقلاء مشرعا لان التشريع هو ادخال ما ليس من الدين في الدين و لا يصدق هذا المعنى على الملتزم بالعمل بخبر الواحد.
و خلاصة الكلام: ان حرمة التشريع و قبحه مما يستقل به العقل، و مع الالتفات الى هذا القبح العقلى نرى ان العقلاء يعملون بخبر الثقة في مقام اطاعة المولى، و لا يقال عندهم ان العامل بالخبر ادخل ما ليس من الدين في الدين، بل يقال: انه اطاع لمولاه.