تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٣ - في ان حديث الرفع لا يشمل ما كان في رفعه خلاف الامتنان
فليس الاضرار بالغير نظير سائر المحرمات الالهية المسوغة لدفع الضرر (١) و اما ورود (٢) الصحيحة المتقدمة عن المحاسن فى مورد
انه لا يكفى، فالمعيار هو كونه امتنانا على جميع الامة، فان ثبوت الضرر للغير يمنع عن تحقق الامتنان لكل الامة لانّ الغير أيضا من الامة. و لا يخفى: أن العبارة قاصرة عن افادة المراد، و المراد من الفاعل هو الامة و إلّا كان الامتنان بالنسبة الى الفاعل المضطر موجودا باضرار الغير، فانه خلاف الامتنان بالنسبة الى الغير لا بالنسبة الى الفاعل.
(١) لانّ الاضرار بالغير حرمته عرضية ليس كسائر المحرمات الذاتية الالهية التي جوز الشارع ارتكابها لاجل دفع الضرر كحكمه بجواز أكل الميتة في زمن المجاعة. و الفرق بينهما هو أن المحرمات الذاتية انما هو راجعة الى حقوق اللّه، سبحانه و تعالى، و انه حيث كان رءوفا على عباده لا يعاقب على ارتكاب ما حرمه بعد ما كان الارتكاب المذكور موجبا لرفع الضرر عن عبده. و اما اضرار الغير فرفع الحرمة عنه انما هو بعد رضاء الغير فما لم يرض الغير لم يرتفع عنه العقوبة، فان تجويز اضرار الغير بدون رضاه مناف للامتنان الذي دل الحديث على كون الرفع للامتنان.
(٢) اشارة الى سؤال مقدر و حاصله: أنّ الامام (عليه السلام)، حكم- عند استكراه الرجل على الحلف بالطلاق و العتاق و صدقه ما يملك- بأنه لا أثر لهذه الامور بقوله: رفع ما استكرهوا عليه ... و الحال أن رفع أثر هذه الامور اضرار على العبد و الفقراء، فكيف تقولون أن النبوي لا يدل على رفع الاثر فيما اذا كان فيه اضرار بالغير.