تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣ - كلامنا مع السيد الاستاذ
بمثله في المقام.
و أما الحل فان حقيقة الحكومة ترجع الى التخصيص، و الحاكم عند العرف بمنزلة القرينة المتصلة الحاكية مع ذيها عن معنى واحد، بلحاظ ان مدلول المحكوم هو الذي يفهم منه بعد ضم الحاكم اليه، كما ان مدلول ذى القرينة هو الذي يفهم منه بعد ضم القرينة اليه، و لذا يقولون ان الحاكم وسط بين القرائن المتصلة و المنفصلة فمن حيث وحدة المدلول يشبه بالقرائن المتصلة، و من حيث تعدد الدال يشبه بالقرائن المنفصلة و بالنتيجة ان الدليل الحاكم يكون مبنيا لكمية الدليل المحكوم، فيكون الدليل الحاكم على هذا كل دليل أو اصل يبين كمية مدلول المحكوم، سواء كان المعتبر في الدليلين واحدا، أو متعددا. و لا مانع من ان يكون سيرة العقلاء مبينة للمراد من الآيات الناهية، و مفسرة لكمية مدلولها. بتقريب: ان الآيات الناهية كانت بمرأى منهم و مسمع و هم أهل اللسان، و مع ذلك قامت سيرتهم على الاخذ بخبر الواحد، و ليس ذلك إلّا لاجل انهم يفهمون ان الآيات الناهية لا تشمل المقام و ان ما استقرت عليه السيرة لا يكون عملا بغير العلم. فبعد كون العمل بمقتضى السيرة عملا بالعلم في نظر العرف و العقلاء فيكون هذا مبينا لكمية مدلول الآيات الناهية و لا نعنى من الحكومة الا هذا.
و ملخص الكلام: بعد تسليم ان مرجع الحكومة الى التخصيص فكما يكون الدليل العقلائى و العقلي مخصصا للعام و مبنيا للمراد منه، كذلك يكون حاكما على الدليل الآخر. و مما ذكرنا في