تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٥ - الحق ان وجوب دفع الضرر المحتمل حكم عقلي ارشادي
مطلق صدور الفعل و لو مع عدم قصد الاطاعة أو يكون الغرض من التكليف مع الشك فيه اتيان الفعل بداعى حصول الانقياد بقصد الاتيان بمجرد احتمال كونه مطلوبا للامر و هذا (١) ممكن من الشاك و ان لم يمكن من الغافل (٢) مدفوع بأنه ان قام (٣) دليل على وجوب
به يأتون به على وجه الانقياد.
(١) أي اتيان الفعل لداعي حصول الانقياد ممكن من الشاك، فانه يأتي بالفعل المشكوك حكمه بعنوان الانقياد، و الاحتياط.
(٢) اذ الغافل لا يحتمل التكليف كي يمكن له أن يأتي بالفعل انقيادا. ان شئت فقل: ان الانقياد فرع الالتفات، و الغافل لا التفات له بالتكليف كي يأتي به انقيادا.
(٣) أي ان قام دليل عقلي، او نقلي على كفاية مجرد احتمال المطلوبية في وجوب اتيان الشاك بالفعل لا حاجة الى التكليف الواقعي المتعلق بالفعل و ان لم يقم دليل على كفاية ذلك فنفس التكليف المشكوك لا يصلح أن يكون محركا للعبد نحو الطاعة، لما عرفت من ان اتيان الفعل على وجه الطاعة مبنيّ على وصول التكليف الى المكلف كي يتمكن المكلف من اتيانه على وجه الطاعة، اذ الطاعة انما تتحقق باتيان الفعل بقصد الامر المعلوم تعلقه به.
و ملخص الكلام: أنّ القول بكفاية مجرد احتمال المطلوبية في وجوب اتيان الشاك بالفعل لا يخلو عن محذور لانه مجرد احتمال المطلوبية ان كان كافيا بحكم العقل في لزوم العمل أغنى ذلك عن التكليف بايجاده، و ان لم يكن ذلك كافيا بحكم العقل لم ينفع التكليف المشكوك في تحصيل غرض المولى، لما عرفت من ان الغرض من الامر المولوي لما كان هو داعوية الامر و محركيته لايجاد العمل،