تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٥ - الدليل الرابع من ادلة البراءة حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان
دون بيان التكليف و يشهد له (١) حكم العقلاء كافة بقبح مؤاخذة المولى عبده على فعل ما يعترف بعدم اعلامه أصلا بتحريمه (٢)، و دعوى (٣) أن حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل بيان عقلى
(١) أي لحكم العقل بقبح العقاب.
(٢) أي العقلاء يحكمون بقبح المؤاخذة على الفعل الذى يعترف المولى بعدم اعلام تحريمه للعبد لانّ الانبعاث نحو عمل او الانزجار عنه انما هو من آثار التكليف الواصل، و ما يكون محركا للعبد نحو عمل او زاجرا له عنه انما هو العلم بالتكليف لا وجوده الواقعي، فاذا لم يكن التكليف واصلا الى العبد كان العقاب على مخالفته قبيحا عقلا اذ فوت غرض المولى ليس مستندا الى تقصير من العبد، بل الى عدم تمامية البيان من قبل المولى، فنفس قاعدة قبح العقاب بلا بيان تامة و مسلمة عند الاصولي و الاخباري، فتكون هذه القاعدة حاكمة على قاعدة دفع الضرر المحتمل.
(٣) ملخص هذه الدعوى: انا لا نسلم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان فيما يحتمل حرمته لانّ قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل- الحاكمة بوجوب التحفظ على الحكم الواقعي حذرا من الوقوع في الضرر المحتمل- بيان عقلي فتسقط قاعدة قبح للعقاب بلا بيان بارتفاع موضوعها و هو عدم البيان. ان شئت فقل: ان بيان التكليف كما يحصل بقيام الحجة على حرمة شرب التتن مثلا، كذلك يحصل بايجاب الاحتياط على الجاهل فانّ البيان بالمعنى الثاني موجود في المقام فان حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل اعنى به العقاب يقتضى ايجاب الاحتياط عليه فمعه