تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٢ - في الاستدلال على آية الايتاء و جواب المصنف عنه
منها قوله تعالى: «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها» قيل (١) دلالتها واضحة. و فيه أنها غير ظاهرة (٢) فان حقيقة الايتاء الاعطاء،
من الشارع للاشياء و هذا بخلاف أصالة البراءة و الاشتغال فان الخلاف في كون المرجع براءة او احتياطا انما هو بعد ملاحظة ورود حكم الاشياء من قبل الشرع، و بين الامرين بون بعيد بل ان تأملت ترى التلازم بين المسألتين في الحكم أيضا حيث أنّه أمكن اختيار الاحتياط في فرض اختيار الاباحة في تلك المسألة.
«فى الاستدلال بآية الإيتاء»
(١) القائل هو صاحب الفصول حيث قال: انّ دلالتها واضحة، و لم يذكر في تقريبها شيئا. و لعلّ وجه الدلالة هو أن المراد من الموصول هو الحكم و التكليف، و المراد من الايتاء الاعلام لانه عبارة عن الاعطاء، و هو في الامور المعنويّة و المطالب العلمية عبارة عن الاعلام بخطابه، فتدل الآية المباركة على نفي التكليف عند الشك فيه حيث أنّ مفادها أنّه سبحانه و تعالى لا يكلف عباده بشيء من أحكامه إلّا بما أوصله اليهم بخطابه و أعلمهم ايّاه.
(٢) أي انّ الآية غير ظاهرة في الدلالة على البراءة، و أنها انما تكون ظاهرة فيها لو كان الايتاء بمعنى الاعلام حقيقة، أو كان الايتاء كناية صريحة عن الاعلام في المقام، و كلا الامرين منتف في المقام، أما عدم كونه حقيقة في الاعلام فواضح اذ هو حقيقة في الاعطاء، و أما عدم كونه كناية عنه اذ كونه كناية عنه متفرع على ارادة خصوص الحكم و التكليف و هو ينافي مورد