تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٤ - الحق ان وجوب دفع الضرر المحتمل حكم عقلي ارشادي
الطاعة كما صرح به (١) جماعة من الخاصة و العامة فى دليل اشتراط التكليف بالعلم و إلّا (٢) فنفس الفعل لا يصير مما لا يطاق بمجرد عدم العلم بالتكليف و احتمال (٣) كون الغرض من التكليف
عدم العلم بالتكليف. و بيان ذلك كما في كلمات المحقق العراقي ص ٢٣٧: انّ الغرض من الامر المولوي لما كان هو داعوية الامر و محركيته لايجاد العمل و لو بواسطة حكم العقل بلزوم الاطاعة، فتوجيه التكليف يحتاج الى ايصال الخطاب الى المكلف ليتمكن من اتيان المأمور به على وجه الاطاعة و الامتثال و إلّا فبدونه يستحيل توجيه التكليف الفعلي الى المكلف بايجاد العمل لعدم تمكنه حينئذ من الايجاد عن دعوة الامر و عدم ترتب ما هو الغرض من الامر و الخطاب و هي الدعوة.
(١) أي صرح بأن مراد أبي المكارم ما ذكرناه في ضمن ذكر دليل اشتراط التكليف بالعلم.
(٢) أي ان لم يكن مراده ما ذكرنا و كان مراده ما هو ظاهر العبارة فما ذكره واضح الفساد لان نفس الاتيان بالفعل المجهول حكمه لا يكون غير مقدور بمجرد الجهل بحكمه.
(٣) توضيح هذا الاحتمال هو انا لا نسلم أن يكون الغرض من التكليف أي الامر المولوى داعوية الامر و محركيته لايجاد العمل.
ان شئت فقل: انا لا نسلم أن يكون الاتيان بالعمل على وجه الطاعة- بحيث كان لامر هو الداعي الى اتيان العمل- معتبرا كي يكون الاتيان به منه محالا عند عدم العلم بالامر بل الغرض منه مطلق صدور الفعل او مجرد الاتيان بالعمل عند الشك انقيادا بداعي احتمال المطلوبية في التكليف به فالعالمون بالتكليف يأتون به على وجه الطاعة و الجاهلون