تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٠ - الامارات حاكمة على الاصول الشرعية و واردة على الاصول العقلية
و انتهاضها (١) رافعا لاحتمال العقاب كما هو ظاهر (٢).
و أما التخيير (٣) فهو اصل عقلى لا غير.
البراءة العقلية هو عدم البيان، و الادلة الظنية تكون بيانا فترفع موضوع البراءة بالوجدان.
(١) أي لجواز قيام الادلة الظنية و صلاحيتها لان ترفع احتمال العقاب الذي هو موضوع وجوب الاحتياط العقلي.
(٢) ضرورة ارتفاع الاحتمال بالظن المعتبر، فان مع وجوده لا يحتمل العقاب فيرتفع به موضوع البراءة بالوجدان، و كذلك كون الظن المعتبر صالحا للبيان أمر واضح فيرتفع به موضوع البراءة العقلية الذي هو عدم البيان.
(٣) لان التخيير الذي هو مسئلة اصولية مورده دوران الامر بين المحذورين، و الحاكم بالتخيير هو العقل، و لا حكم مولوى للشارع فيه. و ان شئت فقل: ان التخيير كقاعدة الاحتياط من شئون الاطاعة، و هو اطاعة احتمالية لعدم امكان غيرها في المقام فلا يمكن تعلق الحكم الشرعي بالاطاعة، و ذلك للزوم الدور، أو التسلسل.
أضف اليه ان الاطاعة امر انتزاعي غير متأصل مترتب على التكاليف بعد ايجادها و ليس كسائر الواجبات التي هي متأصلة فى الوجود، و ليس جعلها إلّا جعل متعلقاتها. و اما التخيير الوارد في الخبرين المتعادلين و ان كان شرعيا إلّا انه ليس مسألة اصولية، بل هو تخيير في المسألة الاصولية يدل عليه الاخبار، فهو نظير الاستصحاب بناء على انه حجة من باب افادته الظن، فانه يكون من الدليل الظني الاجتهادي لا من الاصول العملية المقررة للموضوعات