تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٣ - الحق ان وجوب دفع الضرر المحتمل حكم عقلي ارشادي
و تبعه بعض من تأخر عنه (١)، فاستدل به (٢) فى مسألة البراءة و الظاهر (٣) أن المراد به (٤) ما لا يطاق الامتثال به و اتيانه بقصد
(١) كالمحقق في المعارج و القمي فى القوانين على ما حكى عنهما.
(٢) أي استدل بالدليل العقلي المذكور (و هو أن التكليف بالمجهول تكليف بما لا يطاق) لاثبات اصالة البراءة.
(٣) لما رأى المصنف ((قدس سره)) ان هذا الكلام من أبى المكارم بظاهره غير تام لانّ مجرد الجهل بجواز شرب التتن مثلا بالتكليف لا يوجب أن يكون التكليف به تكليفا بما لا يطاق تصدي لتوجيه كلامه بقوله: «و الظاهر ...» و ملخص التوجيه هو انه لا يعقل أن يكون التكليف المجهول باعثا و داعيا الى المأمور به و زاجرا و مانعا عن المنهيّ عنه، و مجرد الفعل او الترك بدون أن يكون الامر أو النهى داعيا أو زاجرا لا يكاد أن يكون امتثالا، مع أنّ الغرض من التكليف مطلقا و لو توصليا هو الامتثال، بحيث لو لم يكن للمكلف من قبل نفسه بعث او زجر لكان الامر المذكور هو باعثه او زاجره و لا ينافى ذلك سقوط التكليف في التوصليات بمجرد الفعل او الترك او سقوط التكليف انما هو بانتفاء موضوعه لا من باب صدق الامتثال و بالجملة: لما كان الفرض و لا يكاد يترتب عليه بدون العلم به كان وجوده بدونه كعدمه فلا يجوز أن يؤاخذ عليه ما لم يعلم به.
(٤) أي بقول أبى المكارم «ان التكليف بما لا طريق الى العلم به تكليف بما لا يطاق» أي ان الاتيان بالفعل المجهول حكمه و بقصد الطاعة و حصول الامتثال به أمر غير مقدور. و بعبارة اخرى: أن الاتيان بالعمل على وجه الاطاعة و الامتثال بحيث كان الداعي الى اتيان العمل هو امر المولى محال و إلّا فلا يكون ذلك محالا بمجرد