تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦ - في الوجوه التي ذكرها سيدنا الاستاذ لجريان السيرة
بعد نزول الآيات، و هذا مما لا يمكن انكاره، و كانت مستمرة في زمان الائمة الى زماننا هذا، و لو كانت الآيات رادعة لانقطعت السيرة و نحن نرى خلافها بالوجدان، و بعد استقرار السيرة العقلائية على العمل بالخبر حتى بعد نزول الآيات يكون العمل بالسيرة عملا بالعلم، فلا تشمله الآيات الرادعة، و هذه هى عمدة الادلة التي ذكروها لاثبات حجية خبر الثقة.
الوجه الثامن ما افاده المحقق الاصفهانى (قدس سره) [١]: من ان رادعية العمومات للسيرة العقلائية مبنية على ان يكون للعقلاء في موارد التخصيص بناء ان: بناء على العمل بالعام مطلقا و لو كان في قباله خبر، و بناء آخر على العمل بخبر الثقة، اذ على هذا يمكن ان يقال: ان الشارع امضى البناء العمومى، و لم يمض البناء الخصوصى منهم، و ليس كذلك، فانه ليس لهم الابناء واحد، و هو بناء عملى منهم اما على اتباع الظهور العمومى مطلقا و لو كان في قباله خبر، أو على اتباعه ما لم يكن في قباله خبر، و الظاهر ان بنائهم على الاخير، فلو ثبت منهم بناء على حجية خبر الثقة لم يكن منهم بناء على العموم بالمرة بل البناء منهم رأسا على العموم في غير مورد الخبر فلا مقتضى للحجية في العام في مورد خبر الثقة كى يكون رادعا للسيرة.
و قال السيد الاستاذ دام ظله [٢]: انه يتلخص اشكالنا على الاستدلال
[١]- نهاية الدراية ج ٢ ص ٩٣.
[٢]- منتقى الاصول ص ٣٠٥.