تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٠ - في الجواب عن النبوي
(عليه السلام)، و من المعلوم (١) أن ارتكاب جنس الشبهة لا يوجب الوقوع فى الحرام، و لا الهلاك من حيث لا يعلم إلّا على مجاز المشارفة (٢)، كما يدل عليه (٣) بعض ما مضى «٤»،
(١) أي اذا ثبت انّ المراد من النبوى وجوب الاجتناب عن ارتكاب جنس الشبهة فهو لا يناسب مع قوله (ص) وقع في المحرمات اذ ظاهر هذا الكلام أنّ ارتكاب جنس الشبهة و لو في ضمن فرد يوجب الوقوع في الحرام و الهلاك، و هذا ظاهر الفساد اذ لا ملازمة بين ارتكاب جنس الشبهة و ارتكاب الحرام الواقعي لندرة مصادفته اياه فلا بد من التصرف في قوله (ص) وقع في المحرمات بأن يقال:
ان معنى الحديث من ارتكب جنس الشبهة يكون مشرفا على الوقوع في المحرمات و الهلاكة فحرمة ارتكاب الشبهة موقوفة على أن يكون الاشراف على الوقوع في المحرمات حراما و هو اول الكلام فهذا شاهد على أن النبوي لا يدل على وجوب ترك الشبهات حتى يصير دليلا للاخباري.
(٢) أي قوله (ص) وقع في المحرمات و هلك من حيث لا يعلم استعمل في الاشراف على وقوع الحرمة و الهلاكة مجازا بقرينة المشارفة فانها من احدى القرائن المصححة للمجاز كما في استعمال الميت فيمن كان مشرفا على الموت.
(٣) أي على أن المراد من الوقوع في المحرمات و الهلاكة في النبوى هو الاشراف عليهما لا الوقوع فيهما حقيقة.
(٤) من الاخبار كقول أمير المؤمنين (عليه السلام) «و المعاصى حمى اللّه فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها».