تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩ - الجواب الرابع من صاحب الكفاية
ممكنا ليكون عدم الردع عنها كاشفا عن امضائها، و اما اذا لم يمكن الردع عنها في ذلك الزمان ممكنا كما هو كذلك، فان النبى (ص) لم يكن متمكنا من تبليغ جميع الاحكام اصولا و فروعا دفعة واحدة فانه (ص)، كان يدعوا الناس مدة من الزمان الى كلمة التوحيد و ترك عبادات الاصنام، ثم بعد ذلك بلغ الاحكام شيئا فشيئا و من الظاهر ان عدم ردعه لا يكشف عن امضائه، و معه لا يمكن الاستصحاب لعدم ثبوت حالة سابقة لها.
أقول: انه (ص)، و ان كان بلغ الاحكام شيئا فشيئا إلّا انه لا يدل ذلك على انه لم يكن متمكنا من الردع الى زمان نزول الآيات الناهية فان عدم تمكنه من تبليغ جميع الاحكام دفعة واحدة لا يدل على عدم التمكن من تبليغ بعضها قبل نزول الآيات الرادعية.
الوجه الرابع: ما حكى عنه في هامش الكفاية ايضا. و حاصله.
ان المقام من صغريات دوران الامر بين أن يكون الخاص المتقدم مخصصا للعام المتأخر أو يكون العام المتأخر ناسخا له ذلك، فان السيرة اخص بالنسبة الى الآيات الناهية، و قد استقرت قبل نزولها فتكون نسبتها اليها نسبة الخاص المتقدم الى العام المتأخر، و القاعدة في مثله تقتضى تقديم التخصيص على النسخ لان كثرة التخصيص و قلة النسخ توجب أقوائية ظهور الخاص في الدوام و الاستمرار. و تأخير البيان عن وقت الحاجة بلا مصلحة و ان كان قبيحا إلّا انه لا قبح في تقديمه عليها، كما لا يخفى.