تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٦ - الدليل الرابع من ادلة البراءة حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان
فلا يقبح بعده المؤاخذة مدفوعة بان الحكم المذكور على تقدير ثبوته (١) لا يكون (٢) بيانا للتكليف المجهول المعاقب عليه و انما هو (٣) بيان لقاعدة كلية ظاهرية، و ان لم يكن فى مورده تكليف فى الواقع فلو تمت (٤) عوقب على مخالفتها و ان لم يكن تكليف فى
لا يبقى موضوع لقبح العقاب بلا بيان. و بعبارة ثالثة: أن البيان الصالح للعقاب الرافع لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان اعم من الواقعي و الظاهري و من الشرعي و العقلى.
(١) أي على تقدير ثبوت حكم العقل. و في هذه العبارة اشارة الى أن المصنف لا يسلم جريان قاعدة دفع الضرر المحتمل في حد نفسها في المقام كي تكون بيانا للتكليف المجهول.
(٢) أي لو سلمنا ثبوت الحكم بوجوب دفع الضرر المحتمل إلّا أنه لا يكون بيانا للتكليف المجهول كي تكون واردة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
(٣) أي الحكم المذكور حكم ظاهرى. ان شئت فقل: انّ وجوب دفع الضرر المحتمل وجوب نفسي يعاقب المخالف على مخالفته و ان لم يكن تكليف واقعي في مورده.
(٤) أي لو تمت قاعدة وجوب دفع الضرر عوقب المكلف على مخالفة نفس هذه القاعدة كما هو شأن الواجبات النفسية. نعم لو كان الوجوب المستفاد منها وجوبا غيريا لا يعاقب المكلف على مخالفتها عند عدم تكليف في الواقع.
و الحاصل: أنّ مخالفة القاعدة توجب العقاب على مخالفة نفسها لا على الواقع الذي هو المحتمل في المقام.