تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٨ - الدليل الرابع من ادلة البراءة حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان
حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان فمورد (١) قاعدة دفع العقاب المحتمل هو ما ثبت العقاب فيه ببيان الشارع للتكليف فيتردد المكلف به بين أمرين كما فى الشبهة المحصورة (٢) و ما يشبهها (٣).
(١) أي مورد قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ليس الشبهة الخالية عن العلم الاجمالي الذي لم يثبت فيه بيان من الشارع كالشبهات البدوية بعد الفحص بل انما هو ما ثبت العقاب فيه ...
(٢) و هي ظاهرة في الشبهة الموضوعية كالإناءين المشتبهين فانه وصل الينا بيان الشارع و هو اجتنب عن النجس إلّا أنّ المكلف به مشتبه فلا يعلم أنه أي كأس من الكأسين فمورد العقاب المحتمل هنا اذا ارتكب أحد الكأسين و ترك الآخر.
(٣) و هي الشبهة المحصورة الحكمية كالشك في وجوب الظهر او الجمعة فان أصل الوجوب ثابت إلّا أن المكلف به مردد بين الظهر و الجمعة فاذا أتى باحدهما اما الظهر او العصر و ترك الآخر يكون موردا لقاعدة دفع العقاب المحتمل.
ملخص كلامه: الى هنا ان قاعدة دفع الضرر المحتمل الذي يجب دفعه بحكم العقل قاعدة ظاهرية- كسائر القواعد الظاهرية الدالة على الاحكام للظاهرية- دالة على أن دفع الضرر واجب نفسيّ يعاقب العبد على مخالفته، سواء، كان فى مواردها حكم واقعي أم لا؟ فالعقاب انما هو على مخالفة نفس الوجوب المستفاد من القاعدة لا على مخالفة التكليف الواقعي لان التكليف الواقعي غير واصل الى المكلف، فتجرى قاعدة قبح العقاب بلا بيان و بها يرفع موضوع قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل، و لا تكون القاعدة بيانا للحكم