تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٥ - في الاستدلال بحديث الحجب
و منها: قوله (عليه السلام): «ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع (١) عنهم [١]» فان (٢) المحجوب حرمة شرب التتن، فهى موضوعة عن العباد. و فيه (٣): أن الظاهر (٤) مما حجب اللّه علمه ما لم يبينه للعباد لا (٥) ما بينه و اختفى عليهم من معصية من عصى اللّه فى كتمان الحق أو ستره، فالرواية مساوقة لما ورد عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) «ان اللّه حد حدودا فلا تعتدوها (٦)»
[في الاستدلال بحديث الحجب]
(١) أي مرفوع عنهم.
(٢) هذا تقريب الاستدلال بالرواية و ملخصه: ان المستفاد منها أنّ كل حكم لم يبينه اللّه تعالى لعباده كحرمة شرب التتن و نحوها فهو مرفوع عنهم، و هم لا يؤاخذون به.
(٣) هذا اشكال على تقريب الاستدلال بالآية، و ملخصه: أن الحديث المذكور اجنبى عن البراءة لانّ الظاهر من اسناد الحجب الى اللّه سبحانه و تعالى، هي الاحكام التى لم يؤمر الانبياء بتبليغه لاجل التسهيل و التوسعة على الامة، أو لاجل مانع من البيان مع وجود المقتضى لها، فيكون مفاد هذا الحديث مفاد قوله (عليه السلام) «اسكتوا عما سكت اللّه».
(٤) منشأ الظهور ما عرفت من اسناد الحجب الى اللّه فان مورد البراءة ليس مما حجب اللّه بل هو الشك فيه بعد صدور البيان من اللّه لكن لم يصل الى العباد لاجل الموانع.
(٥) أي ليس المراد «مما حجب» ما بينه تعالى لعباده و لم يصل اليهم لاجل الموانع و الحوادث كى يكون دليلا على البراءة.
(٦) أي لا تجاوزوا عن الحدود التى حددها اللّه سبحانه و تعالى.
[١]- وسائل الشيعة الجزء ١٨ باب: ١٢ من ابواب صفات القاضى ح ٢٨.