تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٢ - في الاستدلال بالاجماع لاصالة البراءة
الا بعد عدم تمامية ما ذكر من الدليل العقلى و النقلى للحظر و الاحتياط و هو (١) نظير حكم العقل الآتي.
الثانى: دعوى اجماع العلماء على أن الحكم فيما لم يرد دليل على تحريمه (٢) من حيث هو عدم وجوب الاحتياط و جواز الارتكاب، و تحصيل الاجماع بهذا النحو من وجوه:
الاول: ملاحظة فتاوى العلماء فى موارد الفقه، فانك لا تكاد تجد
قيام الدليل على وجوبه و هو على تقدير تماميته يكون واردا او حاكما على دليل البراءة.
(١) أي هذا التقرير للاجماع نظير حكم العقل بالبراءة كما انه حاكم عليها ما لم يقم دليل على الاحتياط و إلّا فيكون هو حاكما أو واردا عليه كذلك الاجماع المقرر في المقام فانه قائم على البراءة و يكون دليلا عليها ما لم يقم دليل على وجوب الاحتياط و إلّا فهو يكون حاكما او واردا على الاجماع المذكور.
(٢) أي اذا لم يرد دليل على أن الشيء الفلاني كشرب التتن مثلا حرام واقعا فلا يجب الاحتياط فيه سواء ورد دليل على تحريمه من حيث انه مجهول الحكم أم لا؟ فيقع التعارض بين ما دل على عدم وجوب الاحتياط عن شرب التتن ما لم يرد نهى عنه بعنوان أنه شرب التتن و بين ما دل على وجوب الاحتياط عنه بعنوان ان شرب التتن مجهول حكمه الواقعى.
و مما ذكرنا ظهر وجه الفرق بين التقريرين حيث ان الاجماع على البراءة على التقرير الاول معلق على عدم تمامية ادلة الاحتياط، بخلاف هذا التقرير فانه غير معلق على شيء.