تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٢ - الجواب عن اخبار التوقف
وجوب الاحتياط بل كان دالا على مطلق الرجحان المشترك بين الوجوب و الندب لم يناسب استشهاد الامام (عليه السلام)، لوجوب طرح المشكل على قول النبي (ص) اذ لا بد من مطابقة الدليل للمدلول و الشاهد للمشهود له، فمن ذلك يعلم ارادة وجوب الاجتناب عن الشبهات في النبوي، و ان لم يكن بنفسه ظاهرا في ذلك.
و اجاب عنه المصنف بأنّ دلالة النبوى على مطلق الرجحان ايضا يكفى في مناسبة الاستشهاد و توضيحه: أن استدلال الامام (عليه السلام)، بقول النبي في هذا المقام ابداء للحكمة، و بيان لحكمة حكمه بالكراهة فانّ وجه منع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و لو على وجه الكراهة انما كان هو الوقوع في الحرام، و اذا كان الوقوع في الحرام مع الجهالة منشأ للكراهة فمع معلوميّة الحق المجمع عليه و ثبوت الحجة يكون الاخذ بالخبر الذي فيه ريب اولى بالمنع و اذا كان ذلك أي الوقوع في الحرام مع الجهالة مكروها فهذا أي الاخذ بالخبر الذى فيه ريب يكون حراما، و يكون هذا الاستدلال نظير الاستدلال بكراهة الصلاة في ثوب من لا يحترز عن النجاسات على عدم جواز الصلاة في الثوب النجس، فكما يمكن الاستدلال بكراهة الصلاة في الثوب المذكور على عدم جواز الصلاة فى الثوب النجس بتقريب ان الصلاة في ثوبه اذا كانت مكروهة مع الجهل بنجاسته تكون حراما فيما علم بنجاسته بطريق اولى و الاستدلال يدل على أنّ حكمة المنع عن الصلاة في ثوب من لا يحترز عن النجاسات هو وقوع الصلاة في الثوب النجس، كذلك في المقام يمكن الاستدلال بكراهة ارتكابه المشتبهات على حرمة العمل بالشاذ.