تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢ - الجواب الخامس من العراقى و النائينى و الاستاذ الاعظم و سيدنا الاستاذ
انما تصح اذا كان المعتبر هو جاعل الحكم نفسه كي يقال ان مقتضى اعتباره كون موضوع الحكم الاعم من الوجود الحقيقي و الاعتباري و اما اذا كان المعتبر غير جاعل الحكم فلا يصلح ذلك للحكومة، فاعتبار العقلاء الخبر علما لا يجدى في التصرف في الدليل الشرعي.
و هذا الاشكال بعينه موجود في كلمات بعض المحققين [١]، (قدس سره)، لكن بتقريب آخر: و هو انه في خصوص المقام لا يعقل حكومة دليل الحجية على الآيات الناهية عن العمل بالظن لان الحكومة تصرف من الدليل الحاكم في موضوع الدليل المحكوم انشاء و تعبدا، و هذا انما يعقل فيما اذا كان الدليل الحاكم المتصرف من قبل نفس المشرع للدليل المحكوم، و في المقام حيث ان دليل الحجية هي السيرة العقلائية فلا يعقل أن تكون مباشرة حاكمة على الآيات الناهية اذ لا يعقل للعقلاء بما هم عقلاء التصرف في موضوع حكم الشارع، و أما اذا اريد جعل امضاء الشارع لها حاكما و متصرفا في الآيات فهو صحيح إلّا ان الكلام بعد في كيفية استكشاف هذا الامضاء.
و لنا كلام مع السيد الاستاذ و هو ان قوله: «ان الحكومة انما تصح اذا كان المعتبر هو جاعل الحكم نفسه» منقوض بما ذكره دام ظله في مبحث «الاصل عند الشك في حجية الامارة» ما نصه:
ان الاستصحاب حاكم على الحكم العقلي الثابت في فرض الشك لارتفاع موضوعه [٢] به» فان الحاكم في دليل الاستحباب هو الشرع و الحاكم في الحكم العقلي هو العقل، فكلما اجاب هناك نعيد عليه
[١]- بحوث فى علم الاصول ص ٣٩٨.
[٢]- منتقى الاصول الجزء ٤ ص ٢٠١.