تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥ - جواب الشيخ و صاحب الكفاية عن كون السيرة مردوعة
و قد اجيب عنه بوجوه:
الوجه الاول: ما اجاب به الشيخ، و قد عرفت تفصيله. و محصله:
ان مفاد ادلة حرمة العمل بغير العلم راجع اما الى التشريع، بتقريب ان العمل بها من دون اذن من الشارع تشريع، اذ هو ادخال ما يحتمل أن لا يكون من الدين في الدين.
و اما إلى طرح الاصول المعتبرة، و شيء من الوجهين لا يجرى بعد استقرار السيرة على العمل بخبر الثقة. اما الاول فلانتفاء التشريع مع استقرار السيرة على العمل به اذ لا يصدق عليه ادخال ما ليس من الدين في الدين فان العمل به عمل بالدين. و اما الثاني فلأن الاصول مما لا دليل على جريانها في مقابل خبر الثقة.
و يمكن أن يجاب عنه: بأن مجرد استقرار السيرة على العمل بخبر الثقة لا يوجب انتفاء التشريع ما لم يثبت عدم ردع الشارع عنها، و هو غير ثابت بل ثابت ردعه بمقتضى الآيات الناهية. و كذا مجرد كون خبر الثقة مخالفا للاصل لا يوجب عدم جريان الاصول بعد اطلاق ادلتها فلا وجه لرفع اليد عنها بمجرد قيام خبر الثقة على خلافها ما لم يعلم بحجيتها عند الشارع.
الوجه الثاني: ما اجاب به صاحب الكفاية [١] و هو ان رادعية الآيات عن سيرة العقلاء دورية، فان رادعية الآيات عن السيرة تتوقف على عدم مخصصية السيرة لها، و إلّا فلا تكون الآيات رادعة عنها، و عدم مخصصية السيرة لها يتوقف على رادعية الآيات عنها و إلّا فتكون
[١]- كفاية الاصول ج ٢ ص ٩٩.