تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٢ - الاستدلال بآية نفي الاضلال على اثبات البراءة
و ظاهرها (١) انه تعالى لا يخذلهم (٢) بعد هدايتهم الى الاسلام الا بعد ما يبين لهم و عن الكافى، و تفسير العياشى، و كتاب التوحيد، حتى (٣) يعرفهم ما يرضيه، و يسخطه [١].
و قيل: لما نسخ بعض الشرائع و قد غاب أناس و هم يعملون بالامر الاول و لم يعلموا بالامر الثاني كتحويل القبلة و غيره، و قد مات الاولون على الحكم الاول سئل النبي (صلى اللّه عليه و آله) عن ذلك فأنزل اللّه الآية ...
(١) أي ظاهر الآية، و هو قوله: «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ» انه تعالى لا يخذلهم، و ذلك الظهور انما هو بعد عدم امكان كون الاضلال بمعنى الايقاع في الضلالة لاستلزامه الجبر. و ملخص ما ذكره في تقريب الاستدلال هو أنه تعالى ما كان ليعذبهم و يخذلهم الا بعد البيان فيستفاد منها عدم خذلانهم و عذابهم قبل البيان، و هو المطلوب.
(٢) الخذلان بكسر الخاء ترك العون و النصر و كذلك الخذل يقال: خذله خذلا اذا ترك عونه و نصرته و خذلان اللّه للعبد أن لا يعصمه و منه قوله تعالى: «وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ».
(٣) هذا تفسير لقوله: «حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ» أي ما كان اللّه ليخذل قوما حتى يعرفهم ما هو موجب لرضاه تعالى، و ما هو موجب لغضبه تعالى.
[١]- الكافى ج ١ ص ١٦٣.