تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٢ - الحق ان وجوب دفع الضرر المحتمل حكم عقلي ارشادي
ثم انه ذكر السيد ابو المكارم ((قدس سره)) فى الغنية (١) أن التكليف بما لا طريق الى العلم به تكليف بما لا يطاق
الكبرى ممنوعة اذ العقل لا يحكم بوجوب دفع المفسدة المحتملة، كيف و انّ العلماء جميعا من الاخباريين و الاصوليين قائلون باجراء البراءة في موارد احتمال الحرمة في الشبهات الموضوعية، بل كافة العقلاء على هذا النحو، و لو كان العقل مستقلا بوجوب دفع المفسدة المحتملة فيها ايضا لكان الاحتياط واجبا فيها ايضا. فتلخص: أن قاعدة قبح العقاب ... واردة على قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل هذا تمام الكلام في الجهة الثانية.
أما الجهة الثالثة: و هي ملاحظة قاعدة قبح العقاب بلا بيان مع ادلة وجوب الاحتياط
فملخص الكلام فيها انها على تقدير تماميتها تكون واردة على دليل قبح العقاب بلا بيان اذ على تقدير وجوب الاحتياط بالوجوب الطريقي يتم البيان من قبل المولى لوصول الحكم الى العبد بطريقه و معه لا يبقى موضوع لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، و انما الكلام في تماميتها من حيث الدلالة على وجوب الاحتياط، و سيأتي تمامية دلالتها و عدمها عند التعرض لادلة الاخباريين إن شاء اللّه تعالى.
(١) و ما ذكره ((قدس سره)) دليل عقلي آخر لاصالة البراءة فالدليل العقلي يقرر على وجهين: الاول: ما ذكره الشيخ و غيره و هو قبح العقاب بلا بيان. الثاني: ما ذكره ابو المكارم و هو انّ التكليف بالحكم المجهول من قبل الشارع أمر مستحيل لكونه تكليفا بما لا يطاق.