تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٦ - اشكال الشيخ على الاستدلال باستصحاب البراءة
فانسحابها (١) فى القابل اشبه بالقياس من الاستصحاب، فتأمل (٢).
و بالجملة فاصل البراءة أظهر عند القائلين بها و المنكرين لها من
انه تبدل بالكبير فاستصحاب الحكم الثابت للصغير للكبير اسراء حكم ثابت لموضوع الى موضوع آخر، و هو اشبه بالقياس.
و بعبارة واضحة: أنه يعتبر في جريان الاستصحاب اتحاد القضية المتيقنة و المشكوكة ليصدق نقص اليقين بالشك عند عدم ترتيب الاثر حين الشك فانه مع عدمه كان اثبات حكم المتيقن للمشكوك من اسراء الحكم من موضوع الى موضوع آخر، و ذلك داخل في القياس لا فى الاستصحاب، و فى المقام لا اتحاد للقضية المتيقنة و المشكوكة من حيث الموضوع، اذ الترخيص المتيقن ثابت لعنوان الصبي على ما هو ظاهر قوله (عليه السلام): «رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم» و هو مرتفع بارتفاع موضوعه و المشكوك فيه هو الترخيص لموضوع آخر و هو البالغ، فلا مجال لجريان الاستصحاب.
(١) أي جرّ البراءة في القابل للتكليف اشبه بالقياس و وجه الاشبهية هو أنّ القياس لا يعتبر فيه اتحاد الموضوع غاية الامر هو اعتبار وجود الجامع بين الاصل و الفرع كما بين الخمر و الفقاع بخلاف الاستصحاب فانّ من جملة شرائطه بقاء الموضوع و إلّا فهو ليس باستصحاب بل اشبه بالقياس.
(٢) لعله اشارة الى أن الموضوع باق بالمسامحة العرفية و ان كان مرتفعا بالمداقة العقلية إلّا أن المعيار في بقاء الموضوع و عدمه هو نظر العرف، فانّ بلوغ الصبي و افاقة المجنون عند أهل العرف من قبيل تغير حالات الموضوع لا من قبيل تغيير نفس الموضوع.