تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٠ - في ان قاعدة دفع الضرر لا ترفع موضوع قبح العقاب بلا بيان
أقول: ان هذا الجواب منه يتم على تمامية حكم العقلي الارشادي و أما على عدم تماميته كما ذكره (قدس سره) فلا يتم هذا الجواب ايضا و لذا رجع عن هذا الجواب.
و قال ان قاعدة دفع الضرر ليست قاعدة عقلية و لا عقلائية بل هو امر فطري جبلي حيث انه يحب نفسه يفر عما يؤذيه و هذا الفرار الجبلي ليس ملاكا لمسألة الاحتياط اما عدم كونها حكما عقليا عمليا فحيث ان العاقلة لا بعث لها و لا زجر لها بل شأنها محض التعقل فليس معنى الحكم العقلي إلّا اذعان العقل بقبح الاقدام على الضرر لاحظ آخر كلامه.
أقول: ان اذعان العقل بقبح الاقدام على الضرر ليس بملاك القبح العقلائي بل انما هو بملاك الاقدام على الظلم و الحاصل ان الاشكال المذكور انما يتم على مبناه (قدس سره) في الحسن و القبح العقلي حيث يعدهما من الاحكام العقلائية التي حقيقتها ما تطابقت عليه آراء العقلاء المسماة بالقضايا المشهورة و اما على القول بدرك العقل قبح الاقدام على الضرر فهو يكفى للمقام فيكون مفاد القاعدة قبح الاقدام على الضرر المحتمل عند العقل و قاعدة قبح العقاب يكون واردا عليه لعدم كون الاقدام معها اقداما على الضرر.
و لو أغمضنا عنه و قلنا: ان القاعدة المذكورة قاعدة فطرة جبلية ليست مختصة بعاقل فهي أيضا مورودة لقاعدة قبح العقاب فان ذي الشعور يفر عما يخاف منه و هو يكفى للاحتياط إلّا أن موضوعه هو الخوف و مع وجود قاعدة قبح العقاب ... لا يبقى خوف كي يجب