تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٢ - في ان وجوب دفع الضرر المحتمل وجوب نفسي؟
الجهة الثالثة: في لحاظها مع أدلة وجوب الاحتياط على تقدير تماميتها.
أما الجهة الاولى: فلا شبهة في تمامية القاعدة المذكورة، فان العقل حاكم بقبح العقاب من دون بيان واصل الى المكلف، و لا يكفي في صحة العقاب مجرد البيان الواقعي مع عدم وصوله الى المكلف فان وجود البيان الواقعي كعدمه غير قابل لان يكون باعثا و محركا لارادة العبد ما لم يصل اليه فان المحرك للعبد نحو عمل انما هو العلم بالتكليف لا وجوده الواقعي.
ان قلت: انا لا نسلم أن لا يكفى وجود البيان الواقعي في صحة العقاب فانه لم يحصل غرض المولى و فات مطلوبه واقعا.
قلت: ليس مطلق فوت غرض المولى مصححا للعقاب، بل انما هو يوجب ذلك فيما اذا كان فواته مستندا الى المكلف و ليس كذلك في المقام فان فواته لم يستند الى المكلف بعد اعمال ما هو وظيفته بل فواته اما أن يكون مستندا الى عدم تمامية البيان من قبل مولاه اذا لم يستوفى مراده. ببيان يمكن وصول العبد اليه عادة، و اما أن يكون لبعض الاسباب التي توجب اختفاء مراد المولى عن المكلف.
و على كل تقدير لا يستند الفوات الى العبد فيكون عقابه قبيحا عند العقل.
و ملخص الكلام: ان الحكم الحقيقي متقوم على وصوله الى المكلف لعدم معقولية تأثير الحكم الانشائي الواقعي فى ارادة