تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٤ - في ان الرفع يشمل الدفع ايضا
قد عرفت أن المراد برفع التكليف عدم توجيهه الى المكلف مع قيام المقتضى له (١)
عقلي لا يرتفع بحديث الرفع بل المرفوع اولا و بالذات هو ايجاب التحفظ الذي هو أمر مجعول شرعيّ و بهذا البيان ظهر الجواب عن كلا الايرادين.
أما عن الايراد الاول فلما عرفت أن أثر التكليف فيما لا يعلمون ليس استحقاق العقاب فقط كي يقال انه اثر عقلي لا يرتفع بحديث الرفع فان وجوب الاحتياط ايضا أثر له و مجعول من قبل الشارع فيرتفع بحديث الرفع.
و أما عن الايراد الثاني فائضا عرفت أن وجوب الاحتياط غير مترتب على الفعل بشرط الجهل، او الخطاء أو النسيان، بل هو من مقتضيات الالزام الواقعي المحمول على الفعل اللابشرط المجرد عن العلم و الشك فمقتضى الالزام المذكور ايجاب الاحتياط عند احتماله و بما ذكرنا علمت أنه ليس اثر «ما لا يعلمون» استحقاق العقاب فقط كي يقال: انه متفرع على المخالفة بقيد العمد و هو لا يرتفع بحديث الرفع فان له اثرا شرعيا و هو وجوب الاحتياط المترتب على احتمال الالزام الواقعي المحمول على الفعل المجرد عن القيود فيرتفع بحديث الرفع.
(١) أي للتكليف بأن كان المحل قابلا لان يحكم الشارع بحرمته لوجود المفسدة الواقعية فيه إلّا انه لم يجعل التكليف «أي الحرمة مثلا» امتنانا على العباد فهذا أي عدم جعل التكليف مع وجود مفسدة مقتضية لجعله يصدق عليه رفع التكليف فالمرفوع في الحقيقة ما كان