تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٧ - الاستدلال بآية نفي التعذيب
و ان (١) حسن الذم بناء (٢) على ان منع اللطف يوجب قبح العقاب، دون الذم كما صرح به البعض (٣).
و على أى تقدير (٤)، فيدل على نفى العقاب قبل البيان. و فيه:
ان ظاهره (٥) الاخبار بوقوع التعذيب سابقا بعد البعث فيختص
شئت فقل: وجب على اللّه تأكد الاحكام العقلية بالسمعية من باب قاعدة اللطف، و هي ما يقرب العبد الى الطاعة، و يبعده عن المعصية.
(١) كلمة «ان» وصلية أي و ان حسن الذم مع وجود البيان العقلي إلّا انه لا يوجب فعلية العقاب.
(٢) أي حسن الذم مبنى على ان منع اللطف أى عدم تأييد العقل بالنقل يوجب قبح العقاب، و أما الذم فلا يكون قبيحا معه.
(٣) حيث ان بعض العلماء صرح بان البيان العقلي المجرد عن البيان النقلي لا يكفى في استحقاق العقاب، و لكن يكفى في حسن الذم.
(٤) أي سواء كان بعث الرسول كناية عن بيان التكليف أم كان المراد منه الاحتمالين الآخرين فتدل الآية على أنّ العقاب قبل البيان قبيح، فتكون دليلا على البراءة:
(٥) أي ظاهر قوله تعالى. و منشأ هذا الظهور هو التعبير بلفظ الماضي في قوله تعالى: «وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ» فيكون المراد هو الاخبار عن عدم وقوع العذاب الدنيوي فيما مضى من الامم السابقة الا بعد البيان، فلا دلالة لها على نفي العذاب الاخروي عند عدم تمامية البيان.