تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٤ - الاستدلال بآية نفي التعذيب
توضيح لذلك فى ذكر الدليل العقلى إن شاء اللّه.
و مما ذكرنا (١) يظهر حال التمسك بقوله تعالى «لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها».
و منها قوله تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا بناء (٢)
الآية و شمول الآية لها الى ارادة الاعلام من الايتاء.
و بعبارة واضحة: ان الاستشهاد بالآية لاثبات عدم كون الناس مكلفين بالمعرفة قبل البيان لا يحتاج الى كون الايتاء بمعنى الاعلام، بل الاستشهاد تام و نفي تكليف الناس بالمعرفة داخل تحت الآية من دون حاجة الى التأويل المذكور، اذن فلا تكون الآية و لو بانضمام الرواية دليلا على البراءة.
أقول: ان كلامه ((قدس سره)) غير خال عن الاجمال اذ لو كان المراد منها المعرفة التفصيلية فهو غير مقدور للناس و لو بعد البيان فان معرفة اللّه بكنهه مستحيل للبشر.
و الظاهر ان المراد من المعرفة معرفة حجج اللّه تعالى على خلقه فان معرفتهم لا يمكن إلّا ببيان من اللّه سبحانه و تعالى.
(١) من ان الآية المتقدمة ظاهرة في نفي التكليف بغير المقدور و لا دلالة لها على البراءة يظهر الحال في هذه الآية أيضا فانّها ايضا اجنبية عن البراءة.
[الاستدلال بآية نفي التعذيب]
(٢) أي الاستدلال بالآية لاثبات البراءة مبنى على ان يتصرف في ظاهر الآية بان يقال: ان بعث الرسول ليس المراد منه بيان التكليف مطلقا سواء كان بيانا نقليا، أو عقليا.
توضيحه: ان مجرى البراءة لما كان مختصا بما لا بيان فيه اصلا