تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٣ - في الاستدلال على آية الايتاء و جواب المصنف عنه
فاما أن يراد بالموصول (١) المال بقرينة قوله تعالى قبل ذلك:
«وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ» فالمعنى أن اللّه سبحانه
الآية كما أفاده المصنف- قده- لان موردها الانفاق في ما آتاه اللّه و عليه فهذا المعنى لا يناسب المورد.
(١) ملخص ما أفاده الشيخ- قده- في مقام الجواب عن الاستدلال بالآية أن الموصول المذكور في الآية و هو «ما آتاها» فيه اربعة احتمالات:
الاول: أن يكون المراد منه خصوص المال و المراد من الايتاء الاعطاء و الملك، فيكون المعنى لا يكلف اللّه نفسا الا مالا آتيها أي أعطاها و ملّكها، و المراد من نسبة التكليف الى المال بدلالة الاقتضاء دفعه أو انفاقه او يقدر الدفع و الانفاق فيكون معنى الآية على هذا لا يكلف اللّه نفسا انفاق مال أو دفعه الا انفاق ما أعطاه من المال.
و هذا المعنى أجنبي عن البراءة كما لا يخفى.
الثاني: أن يكون المراد من الموصول مطلق الفعل اعم من انفاق المال و غيره أو تركه فيكون المراد من ايتائه و اعطائه هو الاقدار عليه فتدل الآية على ان اللّه لا يكلف نفسا الا فعلا أقدرها فتكون دليلا على نفي التكليف بغير المقدور.
الثالث: أن يراد من الموصول خصوص الحكم و التكليف و أن يكون المراد من الايتاء الوصول و الاعلام فيكون معنى الآية لا يكلف اللّه نفسا الا تكليفا و حكما اعلمه و أوصله و من المعلوم أن في حال الشك لا يكون التكليف و اصلا فلا تكليف و هذا المعنى هو المناسب للبراءة فتكون الآية دليلا عليها بناء على هذا المعنى الثالث فقط.