تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٠ - الاستدلال بآية نفي الاضلال على اثبات البراءة
و منها قوله تعالى: «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ (١) قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ» [١] أى يجتنبونه من الافعال، و الترك.
الاول: ان الاستدلال بالآية حينئذ يكون جدليا فلا يمكن أن يستند اليها الاصولي المنكر للملازمة.
الثاني: أنّ الخصم لا يعترف بذلك.
ربما يجاب عن ايراده الاول بانه يمكن ان يقال ان الاستدلال بالآية ليس بجدلي بل برهاني، بتقريب: ان الآية دلت على نفي الفعلية، و قام الاجماع على الملازمة بين نفي الفعلية، و نفي الاستحقاق.
فالآية بانضمام الاجماع تفيد المطلوب، و لكنه مدفوع: بأن الاجماع المدعى في المقام ليس اجماعا تعبديا كاشفا عن رضى المعصوم لما عرفت من أن المسألة المتنازع فيها ليست فرعية. بل معنى الاجماع في المقام هو اتفاق المتنازعين و هو لا يفيد إلّا ان يكون الاستدلال جدليا.
فتحصل من جميع ما ذكرناه أنّ الاستدلال بالآية لاثبات البراءة لا اشكال فيه.
[الاستدلال بآية نفي الاضلال على اثبات البراءة]
(١) ليس المراد من الاضلال، الايقاع في الضلالة، فانه غير مراد قطعا، لاستلزامه الجبر فلا بد من الحمل على ما هو الظاهر منه في المقام و هو الخذلان بمعنى سلب التوفيق عنهم و كذا المراد من الهداية هو التوفيق أي وفقهم و هيّأ لهم مقدمات الاطاعة و العبودية أو بمعنى إراءة الطريق، فيكون معنى الآية ان اللّه لا يخذلهم بعد هدايتهم الى الاسلام الا بعد ما يبيّن
[١]- سورة التوبة.