تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٦ - تقديم الادلة الظنية على الاصول العقلية من باب الورود
أن علم المجتهد بالحكم مستفاد من صغرى وجدانية و هى ما أدى اليه ظنى (١) و كبرى برهانية (٢) و هى كلما أدى اليه ظنى فهو حكم اللّه فى حقى، فان الحكم المعلوم منهما (٣) هو الحكم الظاهرى (٤) فاذا كان مفاد (٥) الاصل ثبوت الاباحة للفعل الغير المعلوم الحرمة، و مفاد دليل تلك الامارة ثبوت الحرمة للفعل المظنون الحرمة كانا متعارضين (٦)
علم المجتهد بالحكم مستند الى هذا القياس الذي لا ينتج إلّا حكما ظاهريا حيث أخذ في موضوع الكبرى عدم العلم كما هو الشأن في الاحكام الظاهرية. و من المعلوم انه لو كان مفاده حكما واقعيا لما يترتب على القياس الا حكما واقعيا.
(١) ان الظن بالحكم حاصل للمجتهد بالوجدان.
(٢) و هي دليل الانسداد الذي هو برهان على حجية مطلق الظن الحاصل للمجتهد.
(٣) أي المعلوم من الصغرى و الكبرى.
(٤) لما عرفت من ان حكم اللّه في حقه هو مظنون الحكم، و مجرد الظن بالحكم لا يوصل الى الحكم الواقعي، و دليل حجية هذا الظن أيضا لا يوجب أن يحصل منه العلم بالحكم الواقعي بل يوجب العلم بكون مؤدّى الظن حكما ظاهريا.
(٥) أي مفاد دليل الاصل.
(٦) فيتعارضان في الفعل المظنون حرمته، فان مقتضى الاصل اباحته، و مقتضى الامارة حرمته و هذا التعارض و ان كان بنحو العموم من وجه إلّا انه يعمل معه معاملة العموم المطلق، و يخصص