تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٦ - في الاستدلال على آية الايتاء و جواب المصنف عنه
اظهر و اشمل (١) لان الانفاق من الميسور داخل فى ما آتاه اللّه، و كيف (٢) كان فمن المعلوم ان ترك ما يحتمل التحريم ليس غير مقدور، و إلّا (٣) لم ينازع فى وقوع التكليف
(١) أي هذا المعنى الثاني اشمل من المعنى الاول لانه يشمله و هو لا يشمله كما سيتّضح لانّ المعنى الاول كما عرفت سابقا بقرينة قوله تعالى قبل ذلك «لِيُنْفِقْ ...» هو الانفاق من الميسور و مما اعطاه اللّه من المال و هو داخل في المقدور لانه فعل اقدره اللّه عليه فيكون قوله الا مالا اعطاها داخلا في قوله: «فعلا اقدرها عليه» و أما المعنى الاول فلا يشمل المعنى الثانى فانه اخص منه، فلا يكون قوله: «فعلا اقدرها عليه» داخلا في قوله: «الا مالا اعطاها» اذ الاعم لا يكون داخلا في الاخص.
(٢) أي سواء كان المعنى الثاني اظهر و اشمل من المعنى الاول أم لا فان هذا المعنى الثاني أيضا اجنبي عن البراءة فلا يكون دليلا عليها لان مفاد الآية على هذا نفي التكليف بغير المقدور، و مفاد البراءة نفي التكليف المجهول، و جواز ترك ما يحتمل حرمته، و لا ربط لاحدهما بالآخر. فلا تدل الآية على نفي التكليف المحتمل لان ترك ما يحتمل تحريمه ليس مصداقا لامر غير مقدور كي تدل الآية على نفيه أيضا.
(٣) أي ان كان ترك ما يحتمل تحريمه أمرا غير مقدور لكان عدم وقوع التكليف به في الشرع اجماعيا و لما نازع في وقوع التكليف به أحد من المسلمين لان عدم وقوع التكليف بغير المقدور ليس محل النزاع عندهم، و الحال أن الامر هنا ليس كذلك فان