تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٧٨ - وداع النبي مع أهله
«علي» (عليه السلام) بيمنى يديه و على الفضل باليد الاخرى فصعد المنبر فحمد اللّه و اثنى عليه ثم قال:
«أما أيها الناس فان قد حان مني خفوق بين اظهركم فمن كانت له عندى عدة فليأتني أعطه اياها، و من كان له عليّ دين فليخبرني به».
(١) فقام إليه رجل فقال: يا رسول اللّه ان لي عندك عدة، اني تزوجت فوعدتني ان تعطيني ثلاثة أواقي.
فقال (صلّى اللّه عليه و آله) انحلها يا فضل ثم نزل و عاد إلى بيته.
فلما كان يوم الجمعة- ثلاثة ايام قبل وفاته- صعد المنبر فخطب و قال فيما قال:
«أيّ رجل كانت له قبل محمّد مظلمة إلّا قام فالقصاص في دار الدنيا أحبّ إليّ من القصاص في دار الآخرة على رءوس الملائكة و الاشهاد».
فقام إليه رجل يقال له سوادة بن قيس فقال: انك لما اقبلت من الطائف استقبلتك و أنت على ناقتك العضباء و بيدك القضيب الممشوق فرفعت القضيب و أنت تريد الراحلة فاصاب بطني.
فقال (صلّى اللّه عليه و آله) لبلال: قم الى منزل فاطمة فائتني بالقضيب الممشوق.
ان طلب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) هذا بان يقتص منه من له ذلك لم يكن مجرد مجاملة اخلاقية بل كان (صلّى اللّه عليه و آله) يريدان ينبه الناس إلى أهمية مثل هذه الحقوق جدا [١] و لما أتى بالقضيب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال (صلّى اللّه عليه و آله): اين الشيخ؟ قال سوادة: ها انا ذا يا رسول اللّه بابي أنت و أمي فقال (صلّى اللّه عليه و آله):
[١] هذا مضافا إلى ان ضرب بطن سوادة بالقضيب من قبل النبي لم يكن عمدا و لهذا لم يكن له الحق إلّا في اخذ الدية دون القصاص، مع ذلك أراد النبي أن يلبي طلبه لما قال اريد ان اقتص.