تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٧٦ - ملافاة الأمر و تداركه
«و اللّه لا يحبّهم عبد إلّا أعطاه اللّه نورا يوم القيامة حتى يرد عليّ الحوض، و لا يبغضهم عبد إلّا احتجب اللّه عنه يوم القيامة» [١].
(١) هذا و قد روى ابن حجر العسقلاني تدارك ما فات بصورة اخرى، و لا تنافي بين الصورتين، اذ يمكن وقوع كليهما.
انه يقول: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لاصحابه و قد امتلأت بهم الحجرة و هو في مرضه الذي قبض فيه:
«أيّها الناس يوشك أن أقبض قبضا سريعا، فينطلق بي، و قد قدمت إليكم القول معذرة إليكم ألا إنّي مخلف فيكم كتاب اللّه ربي عزّ و جلّ و عترتي أهل بيتي».
ثم أخذ بيد على (عليه السلام) فقال:
«هذا عليّ مع القرآن و القرآن مع علي، خليفتان نصيران، لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض فاسألهما ما ذا خلّفت فيهما» [٢].
(٢) فمع أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذكر حديث الثقلين [٣] قبل مرضه في مواضع متعددة و بألفاظ مختلفة، و لفت نظر الناس إلى أهميّة هذين الثقلين، و لكنه لفت الأنظار مرة اخرى و هو في فراش المرض أمام جمع اصحابه الذين حالوا دون كتابة ما اراد إلى عدم افتراق القرآن و العترة يمكن الحدس بأن الهدف من التكرار هو تدارك ما فات من كتابة الكتاب الذي لم يوفق لكتابته.
[١] بحار الأنوار: ج ٢٢ نقلا عن مجالس المفيد.
[٢] الصواعق المحرقة: الباب ٩ من الفصل الثاني ص ٥٧ و كشف الغمة: ص ٤٣.
[٣] حديث الثقلين من الروايات المتفق عليها بين الشيعة و السنة و قد نقل عن الصحابة باكثر من ٦٠ طريقا يقول ابن حجر العسقلاني في الصواعق ص ١٣٦: و قد خصص المرحوم مير حامد حسين الهندي قسما من موسوعته «العبقات» بذكر اسناده حديث الثقلين و دلالته. و قد طبعت في ستة أجزاء مؤخرا.