تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٥٤ - الدلائل الاخرى على أبديّة الغدير
الابل و أمر امير المؤمنين عليّا (عليه السلام) أن يجلس في خيمة و أمر أطباق الناس و كلّ من حضر المشهد من امته و منهم الشيخان و مشيخة قريش و وجوه الأنصار كما أمر امّهات المؤمنين بالدخول على أمير المؤمنين (عليه السلام) و تهنئته على تنصيبه لمنصب الامامة و الخلافة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
ففعل الناس ذلك و انكبّوا على «علي» (عليه السلام) بايديهم و كان أول من صافق و هنأ عليّا أبو بكر و عمر واصفين إياه بالولاية.
(١) و هنا قام «حسان بن ثابت الأنصاري» شاعر الاسلام و استأذن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في أن ينشد شعرا بهذه المناسبة، فأذن له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قائلا: قل على بركة اللّه.
فقام حسان و قال:
يناديهم يوم الغدير نبيهم--بخم و أسمع بالنبيّ مناديا
و قد جاءه جبريل عن أمر ربّه--بأنّك معصوم فلا تك وانيا
و بلّغهم ما انزل اللّه ربهم--إليك و لا تخشى هناك الأعاديا
فقام به إذ ذاك رافع كفّه--بكف عليّ معلن الصوت عاليا
فقال فمن مولاكم و وليّكم--فقالوا و لم يبدوا هناك تعاميا
إلهك مولانا و أنت وليّنا--و لن تجدن فينا لك اليوم عاصيا
فقال له: قم يا عليّ فإنني--رضيتك من بعدي إماما و هاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليّه--فكونوا له أنصار صدق مواليا
هناك دعا اللّهم وال وليّه--و كن للذي عادى عليّا معاديا
فيا ربّ انصر ناصريه لنصرهم--امام هدى كالبدر يجلو الدياجيا
(٢) و لقد كان هذا الحديث على مدى التاريخ الاسلامي اكبر دليل على أفضلية علي (عليه السلام) على جميع صحابة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كافة، حتى أن أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) احتج به مرارا فقد احتج به في مجلس الشورى الذي عقد لتعيين الخليفة عقيب وفاة الخليفة الثاني، و في أيام خلافة عثمان و في أيام