تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٨ - إختلاف قريش في القتال
(١)
علم المسلمين بإفلات قافلة قريش:
عرف المسلمون بإفلات قافلة قريش، و انتشر هذا النبأ بينهم بسرعة، فاغتمّ من خرج مع المسلمين يريد الحصول على شيء من تلك الأموال، فقال اللّه تعالى تثبيتا لهم و تسكينا لقلوبهم:
«وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَ يَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ. لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَ يُبْطِلَ الْباطِلَ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ» [١].
(٢)
إختلاف قريش في القتال:
عند ما وافى رسول أبي سفيان قريشا و هم بالجحفة، و أبلغهم رسالة أبي سفيان و طلب منهم الرجوع إلى مكة حدث بين رجال قريش اختلاف عجيب.
و قال بنو زهرة و الأخنس بن شريق و كانوا حلفاء على الرجوع قائلين: قد خلصت أموال سيد بني زهرة: «مخرمة بن نوفل» و انما نفرنا لنمنعه و ماله، فلا حاجة بأن نخرج في غير منفعة.
و رجع طالب (ابن أبي طالب) إلى مكة و كان قد استكره على الخروج من مكة، و ذلك بعد مشاجرة بينه و بين رجل من قريش قال له:
«و اللّه لقد عرفنا يا بني هاشم، و إن خرجتم معنا أن هواكم لمع محمّد» [٢].
(٣) و أما أبو جهل فقد أصرّ على مواصلة التقدّم نحو المدينة، و عدم الرجوع إلى مكّة خلافا لطلب أبي سفيان، قائلا:
و اللّه لا نرجع حتى نرد بدرا فنقيم عليه ثلاثا فننحر الجزر (الأباعر) و نطعم الطعام، و نسقي الخمر، و تعزف لنا القيان و المغنيات، و تسمع بنا العرب و بمسيرنا، و جمعنا فلا يزالون يهابوننا أبدا بعدها، فامضوا!!
[١] الانفال: ٧ و ٨.
[٢] السيرة النبوية: ج ١ ص ٦١٩.