تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٩ - إختلاف قريش في القتال
(١) فحملت كلمات أبي جهل المغرية قريشا على مواصلة التقدم نحو المدينة، و نزلت في مكان مرتفع [١] خلف كثيب.
و أمطرت السماء مطرا غزيرا فأصاب قريشا منه ما لم يقدروا على أن يرتحلوا معه، و منعهم من مزيد التقدم.
بينما لم يحدث المطر أي مشكلة في العدوة الدنيا للمسلمين و لم يمنع من تحركهم بل كان بحيث لبد الأرض حتى ثبتت أقدامهم [٢].
و «بدر» منطقة واسعة يتكون جنوبها من مكان مرتفع (العدوة القصوى) و شمالها من مكان منخفض منحدر (العدوة الدنيا) و كانت في هذا الوادي الواسع بضع آبار و عيون ماء، فكان منزلا للقوافل ينزلون فيه و يستقون، و يستريحون ردحا من الزمن.
(٢) و هنا تقدم «الحباب بن منذر» و كان فارسا مجربا و عسكريا محنكا باقتراح الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إذ قال: يا رسول اللّه أ رأيت هذا المنزل منزلا أنزلكه اللّه ليس لنا أن نتقدمه و لا نتأخر عنه أم هو الرأي و الحرب و المكيدة؟
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «بل هو الرأي و الحرب و المكيدة».
فقال: يا رسول اللّه فان هذا ليس بمنزل فانهض بالناس حتّى أدنى ماء من القوم، فنزله فنغوّر (أي ندفن العين) ما وراء القلب، ثم نبني عليه حوضا فنملؤه ماء ثم نقاتل القوم فنشرب و لا يشربون.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لقد أشرت بالرأي.
فنهض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من معه فسار حتى إذا أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه، ثم أمر بالقلب (الآبار) فغوّرت، و بنى حوضا على القليب الذي نزل عليه فملئ ماء ثم قذفوا فيه الآنية.
إن هذه الحادثة تكشف جيّدا على اهتمام رسول الإسلام بالمشاورة،
[١] و هو ما يسمى بالعدوة القصوى.
[٢] و يقال كان المطر ينزل على قريش كأفواه القرب و على أصحاب رسول اللّه رذاذا بقدر ما لبد الأرض.