تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٧٥ - ملافاة الأمر و تداركه
و لعمد أنصارهم إلى اشاعة و بثّ هذا الأمر الرخيص، و صنعوا لاثباته الافاعيل فكانت تتسع رقعة الاساءة إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في هذه الحالة و تستمرّ، فتفقد الرسالة أثرها المنشود.
من هنا عند ما قال البعض للنبي- ملافاة لما لحق به من الأذى- أبعد الذي قلتم؟ فقال:
«أبعد الذي قلتم؟ لا و لكن اوصيكم بأهل بيتي خيرا» [١].
(١)
ملافاة الأمر و تداركه:
إن مخالفة بعض الصحابة الصريحة و إن صرفت النبي عن الكتابة إلّا انه بلّغ مقصوده من طريق آخر، فهو- بشهادة التاريخ- بينما كان يعاني المرض، و الوجع الشديدين، خرج إلى المسجد و هو متوكئ على «علي بن أبي طالب» و «ميمونة» مولاته فجلس على المسجد ثم قال:
«يا أيّها الناس إنى تارك فيكم الثقلين».
و سكت، فقام رجل فقال: يا رسول اللّه ما هذان الثقلان؟ فغضب حتى احمرّ وجهه ثم سكن، قال:
«ما ذكرتهما إلّا و أنا اريد أن أخبركم بهما و لكن ربوت فلم استطع، سبب طرفه بيد اللّه، و طرف بايديكم، تعلمون فيه كذى، ألا و هو القرآن، و الثقل الأصغر أهل بيتى».
ثم قال:
«و أيم اللّه إني لأقول لكم هذا و رجال في اصلاب أهل الشرك أرجى عندي من كثير منكم».
ثم قال:
[١] بحار الأنوار: ج ٢٢ ص ٤٦٩ نقلا عن الارشاد و اعلام الورى.