تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٧٤ - لما ذا لم يصرّ النبي في كتابة الكتاب؟
(١) أ لا يمكن بعد ملاحظة هذين الحديثين و التشابه الموجود بينهما الحدس- بصورة قطعية- بان ما كان يهدفه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من طلب الدواة و الصحيفة هو مفاد كتابة حديث الثقلين، أو ما هو أعلى ممّا يفيده حديث الثقلين و هو تعزيز و دعم ولاية الامام علي (عليه السلام) و خليفته مباشرة و بلا فصل و هو الذي عيّنه للإمارة و الخلافة في الثامن عشر من شهر ذي الحجة عند مفترق طرق الحجاج المدنيين و العراقيين و المصريين و الحجازيين و أعلن عن ذلك بصورة شفاهية.
هذا مضافا إلى أن مخالفة من شكّل شورى الخلافة في سقيفة بني ساعدة بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و رشح رفيقه القديم للخلافة بصورة خاصة بعد رحيل رسول اللّه إلى ربّه، و حصل هو بدوره على اجرته عند موت الأوّل بصورة نقديّة و عينه للخلافة خلافا لجميع القواعد و الاصول، خير شاهد على أن القرائن التي كانت في مجلس النبي و كلامه كانت تكشف عن أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان يريد أن يملي علي كاتبه امرا يتعلق بخلافة المسلمين و الامارة و القيادة التي اثبتها لعلي و اهل بيته الطاهرين في احاديثه و خطبه.
و لهذا خالف القوم الحضور هذا المطلب بشدة و حالوا دون الاتيان بالقلم و القرطاس بوقاحة، و خالفوا كتابة شيء، و إلّا فلما ذا أصرّوا في مخالفتهم ...
و ارتكبوا ما ارتكبوا.
(٢)
لما ذا لم يصرّ النبي في كتابة الكتاب؟
كان في إمكان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رغم معاكسات جماعة من أصحابه أن يطلب كاتبه و يكتب الكتاب الذي كان يريد، فلما ذا لم يتصرف هكذا، و لم يستغل مكانته القويّة بل امتنع عن ذلك؟
إن الاجابة على هذا السؤال واضحة: فلو أن النبي كان يصرّ على كتابة الكتاب لأصرّوا في الاساءة الى النبي الذي قالوا عنه انه غلبه الوجع أو هجر،