تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٢٨ - ٦١ حجة الوداع
(١)
٦١ حجة الوداع
تعتبر مراسيم الحج و مناسكه من أعظم العبادات الاسلامية الجماعية التي يؤديها المسلمون، جلالا و ابهة، و ذلك لأنّ أداء مراسيم الحج و مناسكه في كل سنة مرة واحدة يمثّل بالنسبة للامة الإسلامية أكبر مظاهر الاتحاد، و الوحدة و دليلا كاملا على الترفع على المناصب و الدرجات و تكون نموذجا بارزا للمساواة بين جميع أبناء البشر، و سبيلا إلى تقوية أواصر الاخوة المتينة بين المسلمين، فاذا كان المسلمون لا ينتفعون بهذه المائدة الكبرى التي منحها ربهم لهم، و اذا كانوا لا يستفيدون من هذا المؤتمر الاسلامي السنوي العظيم (الذي يمكنه بحقّ أن يجيب و يعالج الكثير من مشكلاتنا الاجتماعية، و يكون نقطة تحول عميق في حياتنا) استفادة كاملة لائقة، فانّ ذلك ليس- و بدون ريب او شك- ناشئا من قصور في القانون الاسلامي، بل هو دليل على قصور قادة المسلمين و تقصير حكامهم الذين لا يولون هذه المراسم و هذا الموسم العظيم اهتماما مناسبا، و لا يفكرون في استغلاله على الوجه المطلوب.
(٢) فمنذ أن فرغ إبراهيم الخليل (عليه السلام) من اقامة صرح الكعبة المعظّمة و دعا الموحّدين إلى زيارتها، و الحج إليها لم تزل هذه البنية الشريفة كعبة القلوب، و مطاف الشعوب و الاقوام و الجماعات الموحّدة التي تأتي إليها كل عام من شتى نقاط العالم، و من مختلف انحاء الجزيرة العربية، و يؤدّون عندها المناسك التي علّمها إياهم النبي العظيم إبراهيم الخليل عليه و على نبينا السّلام.