تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦١٧ - زمن المباهلة يوما و شهرا
كما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قطع هذه المسافة في مدة أحد عشر يوما [١].
(١) و سبب التفاوت بين هاتين الرحلتين هو أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قطع المسافة المذكورة في الرحلة الاولى برفقة شخصين، بينما قطع تلك المسافة في الرحلة الثانية بصحبة جيش قوامه عشرة آلاف رجل، و من الطبيعي أن تتم الحركة في الصورة الثانية بصورة اكثر بطؤا.
و لنفترض أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) غادر أرض «غدير خم» في اليوم التاسع عشر، فاننا إذا اتخذنا تسعة ايام مقياسا لتقييمنا وجب أن نقول أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا بدّ أنه قطع المسافة بين الجحفة و المدينة في ستة أيام لأن المسافة بينهما هي ثلثا مجموع المسافة بين مكة و المدينة، و بالتالى دخل المدينة في اليوم الرابع و العشرين.
و اذا اعتبرنا الثاني (أي احد عشر يوما) انه هو المقياس وجب أن يقطع تلك المسافة (أي بين الجحفة و المدينة) في سبعة ايام و نصف اليوم، فيكون- حسب القاعدة- قد قدم المدينة في اليوم السادس و العشرين حوالى الظهر منه.
فهل يمكن القول- في ضوء هذه المحاسبة- بأن قضية المباهلة وقعت في اليوم الرابع و العشرين أو الخامس و العشرين او السابع و العشرين.
(٢) إن بطلان هذا القول، و خلوّه عن الصحة يتضح اكثر اذا عرفنا بأن وفد نجران قبلوا بالتباهل بعد سلسلة من المفاوضات و المداولات، و قد انصرفوا عن التباهل في المآل و وقّعوا على وثيقة صلح بينهم و بين النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، تحت شروط خاصة.
فإن أعضاء الوفد المذكور دخلوا المدينة و هم يرتدون ثيابا راقية من الديباج و الحرير، و في أيديهم خواتيم من ذهب، و على صدورهم صلبان من ذهب، و توجه
[١] بحار الأنوار: ج ٢٢ ص ١٩.