تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٠٧ - صورة العهد النبويّ لأهل نجران
(١)
انصراف وفد نجران عن المباهلة:
لما رأى وفد نجران هذا الأمر (و هو خروج النبي باحبّته و اعزته) و سمعوا ما قاله اسقف نجران تشاوروا فيما بينهم ثم اتفقوا على عدم مباهلة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، معلنين عن استعدادهم لدفع الجزية للنبي كل سنة، لتقوم الحكومة الاسلامية في المقابل بالدفاع عن أنفسهم و أموالهم، فقبل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك، و تقرّر أن يتمتع نصارى نجران بسلسلة من الحقوق في ظل الحكومة الإسلامية لقاء مبالغ ضئيلة يدفعونها سنويا، ثم قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله):
«أما و الّذي نفسي بيده لقد تدلّى العذاب على أهل نجران، و لو لاعنوني لمسخوا قردة و خنازير و لأضرم الوادي عليهم نارا و لاستأصل اللّه تعالى نجران و أهله».
عن عائشة: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خرج (أي يوم المباهلة) و عليه مرط [١] مرجّل من شعر أسود، فجاء الحسن فادخله ثم جاء الحسين فادخله، ثم فاطمة، ثم عليّ، ثم قال: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» [٢].
ثم يقول الزمخشري في نهاية هذا الكلام: و فيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء ((عليهم السلام))، و فيه برهان على صحة نبوة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، لأنه لم يرو أحد من موافق و لا مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك.
(٢)
صورة العهد النبويّ لأهل نجران:
سأل وفد نجران النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن يكتب مقدار الجزية التي اتفق على دفعها من قبل أهالى نجران الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في كتاب، و أن
[١] كساء.
[٢] الاحزاب: ٣٣.