تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٦٠٣ - مفاوضات وفد نجران مع النبي
(١) ففعلوا ذلك ثم دخلوا على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فسلّموا عليه فرد (عليهم السلام)، و احترمهم، و قبل بعض هداياهم التي أهدوها إليه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم إن الوفد- قبل ان يبدءوا مفاوضاتهم مع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قالوا: إن وقت صلاتهم قدحان و استأدنوه في أدائها، فاراد الناس منعهم و لكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اذن لهم و قال للمسلمين: دعوهم فاستقبلوا المشرق، فصلّوا صلاتهم [١].
و بذلك اعطى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) درسا في التسامح الديني يدفع افتئات اعداء الاسلام على هذا الدين.
(٢)
مفاوضات وفد نجران مع النبي:
لقد نقل طائفة من كتّاب السيرة، و المحدثين الاسلاميين نصّ الحوار الذي دار بين وفد نجران المسيحي و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لكن المرحوم السيد ابن طاوس نقل نص هذا الحوار و قضية المباهلة بنحو أدقّ و اكثر تفصيلا ممّا ذكره الآخرون من المحدثين و المؤرخين.
فقد ذكر جميع خصوصيات المباهلة من البداية الى النهاية نقلا عن كتاب المباهلة لمحمد بن المطلب الشيباني [٢]. و كتاب عمل ذي الحجة للحسن بن اسماعيل [٣]، غير أن نقل جميع تفاصيل هذه الواقعة التاريخية الكبرى التي قصّر حتى في الاشارة إليها اشارة عابرة بعض أصحاب السير أمر خارج عن نطاق هذا الكتاب، و لهذا فاننا نكتفى بنقل جانب من هذا الحوار الذي نقله رواه الحلبي في
[١] السيرة الحلبية: ج ٣ ص ٢١٢.
[٢] هو محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن عبيد اللّه بن البهلول بن همام بن المطلب المولود عام ٢٩٧ ه و المتوفى عام ٣٨٧ ه.
[٣] من اراد الوقوف على خصوصيات هذه الواقعة التاريخية فليراجع كتاب الاقبال للمرحوم السيد ابن طاوس ص ٤٩٦- ٥١٣.