تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٤٦ - هدم بيوت الاصنام
(١)
هدم بيوت الاصنام:
لقد كانت الوظيفة الاساسية الاولى من وظائف النبي (صلّى اللّه عليه و آله) هي: نشر عقيدة التوحيد، و اجتثاث جذور كل نوع من أنواع الشرك، و قد كان (صلّى اللّه عليه و آله) يسلك- لتحقيق هذه الغاية، و لارشاد الضالّين و الوثنيين- طريق المنطق و الاستدلال، قبل أي شيء فكان يلفت أنظارهم بالأدلة الواضحة و البراهين الساطعة إلى بطلان الشرك و الوثنية، فاذا لم يجد معهم المنطق المبرهن، و الارشاد المستدلّ، و لجّوا في كفرهم و شركهم سمح لنفسه بأن يتوسّل بالقوة، و يداوي أولئك المرضى روحا و فكرا و الذين يمتنعون عن استعمال الدواء و بمحض اختيارهم، بالمعالجة الجبرية.
فانّه إذا شاع داء الكوليرا في بلد من البلدان مثلا، و امتنع فريق من الناس عن قبول تلقيحهم بالمصل اللازم لمكافحة ذلك المرض، فإنّ المسئول في ذلك البلد يرى لنفسه الحق في أن يجبر تلك الجماعة الضيّقة التفكير التي تعرّض سلامة نفسها و سلامة غيرها للخطر من حيث لا تشعر على الرضوخ لعملية التلقيح المذكورة.
(٢) لقد أدرك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في ضوء تعاليم الوحي أنّ الوثنية أشبه شيء بجرثومة «الكوليرا» تهدم فضائل الانسان، و شرفه، و تقضي على مكارم الاخلاق، و تحطّ من مكانة الانسان الرفيعة، و تجعله كائنا حقيرا أمام الطين و الحجر و الموجودات المنحطّة.
و على هذا الاساس امر من جانب اللّه تعالى بأن يجتثّ جذور الشرك من كيان ذلك المجتمع الموبوء، و يزيل كل مظاهر الوثنية، و كل أنواعها و أشكالها، و اذا ما قاومت جماعة هذا العمل، و عارضت هذا الاجراء حطّم مقاومته بالقوة العسكرية، و القبضة الحديدية.
إنّ التفوّق العسكري أعطى لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فرصة بعث