تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٣٩ - قصة كعب بن زهير بن أبي سلمى
(١) و أحسن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الاختيار أيضا عند ما عيّن «معاذ بن جبل» ليعلّم الناس القرآن و يفقههم في الدين، فقد كان معاذ ممن عرف بالفقه، و المعرفة باحكام القرآن بين أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتى أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما بعثه للقضاء، الى اليمن سأله (صلّى اللّه عليه و آله): بم تقضي إن عرض قضاء فقال: أقضى بما في كتاب اللّه.
قال: فان لم يكن في كتاب اللّه؟
قال: أقضي بما قضى به الرسول.
قال: فإن لم يكن فيما قضى به الرسول؟
قال: أجتهد رأيي و لا آلو.
فضرب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) صدره، و قال:
«الحمد اللّه الّذي وفّق رسول رسول اللّه لما يرضى رسول اللّه» [١].
(٢)
قصة كعب بن زهير بن أبي سلمى:
كان «زهير بن أبي سلمى» من شعراء العرب البارعين في العهد الجاهلي، فهو صاحب إحدى المعلّقات السبع التي بقيت منصوبة في الكعبة المعظّمة حتى قبيل نزول القرآن الكريم، و كانت تفتخر بها العرب، و تبدأ معلّقته تلك بقوله:
أ من أمّ أوفى دمنة لم تكلّم--بحومانة الدرّاج فالمتثلّم
و قد توفي «زهير» قبل عصر الرسالة، و خلّف ولدين هما: «بجير»، و «كعب» و كان الأول ممّن آمن برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و نصره، و أحبّه، بينما عادى الثاني (كعب) رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بشدّة، و حيث أنه كان ذا قريحة شعرية موروثة قوية، لهذا كان يهجو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قصائده
[١] الطبقات الكبرى: ج ٢ ص ٣٤٧ و ٣٤٨، و يكتب الجزري في اسد الغابة: (ج ٣ ص ٣٥٨) كان عتاب رجلا خبيرا صالحا فاضلا.