تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٢٦ - جيش الاسلام يعود الى المدينة
(١)
آخر محاولة لفتح حصن الطائف:
كانت قبيلة «ثقيف» جماعة ثريّة، و ذات مال كثير، و عبيد و إماء كثيرين، و لكي يحصل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على معلومات دقيقة عن الاوضاع في داخل الحصن، و يعرف بالتالي حجم امكانات العدو و مدى استعداداته من جهة، و يوجد الاختلاف في صفوفه من جهة اخرى أمر أن يعلن عن القرار التالي: و ينادى: أي عبد نزل من الحصن و خرج إلينا فهو حرّ.
و نفعت هذه الطريقة إلى حدّ ما، فقد خرج من الحصن بطريقة ماهرة حوالي بضعة عشر رجلا من عبيد ثقيف و رقيقهم، و التحقوا بصفوف المسلمين فعرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من خلال التحقيق معهم أنّ المعتصمين بالحصن لا ينوون الاستسلام، و أنهم مستعدون للمقاومة حتى لو طال الحصار عاما واحدا، فإنهم قد أعدّوا لمثل هذا الحصار الطويل الطعام الكافي، و لن يقعوا في أزمة بسبب طول الحصار.
(٢)
جيش الاسلام يعود الى المدينة:
استخدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في هذه الغزوة جميع الاساليب و التكتيكات العسكرية المادية و النفسيّة ضدّ العدوّ، و قد اثبتت التجربة أن فتح الحصن يحتاج إلى مزيد من الصبر و العمل على حين لم تكن ظروف الجيش الاسلامي و امكاناته- يومذاك- لتسمح بذلك القدر من الصبر و الترقب، و الانتظار و التوقف، اكثر ممّا توقف و مكث في تلك المنطقة و ذلك:
(٣) أولا: لأنه قتل في اثناء هذه المحاصرة (١٣) مسلما سبعة منهم من قريش، و أربعة من الانصار، و رجل واحد من قبيلة اخرى.
هذا مضافا إلى من استشهد من المسلمين في وادي «حنين» إثر هجوم العدوّ الغادر، و انفراط صفوف الجيش الاسلامي، و الذين لم يذكر التاريخ مع