تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥٢٢ - ٥١ غزوة الطائف
الطائف [١]، و مرّ في طريقه على حصن مالك بن عوف النصرى مثير فتنة «حنين» و رأس المؤامرة، فهدمه و سوّاه بالأرض.
على أن تهديم حصن «مالك» لم يكن بدافع انتقاميّ بل كان لأجل ان لا يترك وراءه نقطة اعتماد و ملجأ للعدوّ.
(١) تحركت أعمدة الجيش الاسلامي الواحدة تلو الاخرى، و استقرت حول مدينة الطائف.
كان حصن الطائف حصنا منيعا، مرتفع الجدران، قوي البنيان، فيه أبراج للمراقبة مسيطرة على خارج الحصن سيطرة كاملة.
و منذ أن استقرّ الجيش الاسلامي خارج الطائف بدأ حصاره لها، غير أنّ الحصار لم يتكامل بعد حتى عمد العدو إلى رمي المسلمين للحيلولة دون تقدّمهم نحو المواقع المرسومة لها، فقتل بهذا جماعة من المسلمين في بداية هذه الواقعة.
فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الجيش بالانسحاب و التراجع التكتيكي الى نقطة بعيدة عند مرمى العدوّ، و التمركز فيها ريثما تصدر الاوامر الجديدة
و هنا اقترح «سلمان الفارسي» الذي سبق له أن اقترح حفر الخندق في معركة الاحزاب، و كان ذا خبرة بفنون القتال، اقترح على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بأن يرمي الحصن بالمنجنيق [٢]، و كان هذا الجهاز الذي كان يستخدم في حروب تلك الأعصر يؤدى نفس دور الدبابة في الحروب الراهنة.
فقام امراء الجيش الاسلامي بنصب المنجنيق بارشاد و توجيه من سلمان، و أخذوا يرمون الحصن المذكور و أبراجها الشاهقة بالحجارة طوال عشرين يوما متوالية.
و لكن العدوّ لم يسكت تجاه هذه العمليات القوية التي بدأها المسلمون،
[١] بحار الأنوار: ج ٢١ ص ١٦٣.
[٢] امتاع الاسماع: ج ١ ص ٤١٧.