تعريب سيد المرسلين - جعفر الهادي - الصفحة ٥١٤ - تحصيل المعلومات العسكرية
(١)
جيش قليل النظير:
كان الجيش الذي ساربه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلى هوازن يبلغ (١٢) ألفا من الجنود المسلحين: عشرة آلاف هم الذين صحبوه من المدينة، و شاركوا في فتح مكة، و ألفان من رجال و شباب قريش الذين أسلموا بعد الفتح، و قد أوكل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قيادتهم إلى أبي سفيان [١].
و لقد كان مثل هذا الجيش العظيم و الجمع الكبير قليل النظير، و نادر المثيل في تلك العصور، و قد صارت هذه الكثرة ذاتها سببا في هزيمته في مبدأ الأمر، فقد أعجب أفراد هذا الجيش بكثرتهم- على خلاف ما مضى- فتجاهلوا التكتيكات النظامية الدقيقة، و غفلوا عن خطط العدو و نواياه فكان ذلك داعيا إلى هزيمتهم!! فقد قال أبو بكر لما رأى كثرة المسلمين: لو لقينا بني شيبان ما بالينا، لن نغلب اليوم من قلة [٢].
و لكنه لم يكن يعرف أن الانتصار ليس هو بكثرة الافراد و ضخامة الجيش، بل ان هذا العامل غير مهمّ بالقياس إلى بقية العوامل.
و لقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة اذ قال تعالى:
«لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ» [٣].
(٢)
تحصيل المعلومات العسكرية:
بعد فتح مكة دبّت حركة خاصة في قبائل هوازن و ثقيف، و جرت اتصالات مكثفة بينها، و كان حلقة الاتصال، و المدبر الحقيقي لهذه التحركات شاب عرف
[١] الطبقات الكبرى: ج ٢ ص ١٣٩، المغازي: ج ٣ ص ٨٨٩.
[٢] الطبقات الكبرى: ج ٢ ص ١٥٠، المغازي: ج ٣ ص ٨٨٩.
[٣] التوبة: ٢٥.